أغْنيات للّيْلِ والشّتاءْ
شعر/د. إبراهيم السّعافين
الغيومُ المزاداتُ تتلو مزاميرها في
المساءْ
والمجازات تبحث عن لُغَةٍ
أوجعتْها الكناياتُ،
عن باقَةٍ منْ عتيقِ الغناءْ
يبحثُ الآنَ عن إلْفِهِ
يتناهى إلى منطق الطّيْرِ
يرْتاحُ فوق رفوفِ السّحابِ
يُضًَِّوِئُ بَرْقَ المسافاتِ
بالسّمرِ الغَجَرِيِّ
وترويدةِ القلْبِ في رحلة الغيمِ
والرّاحلون فُرادى ومثْنى
وفي كتف الدّربِ تغفو الشياه
على مذود الليل والحقلُ
مرجُ عُواءْ
تَنامُ الذّئابُ على قُنَّةٍ في
البعيدِ،
ويغفو نُباح الكلابْ
وتصطكًّ ريحُ المدائِن بالأُغْنِياتِ
على عَتَباتِ البُيوتِ وسورِ الأماني
ولا شيْءَ يَنْبُتُ في الرّوحِ إلاّ
ورودُ الحكاياتِ من زمنِ السّاهرينَ
على قصصٍ أخصبتها أساطيرُ مَنْ
صعدوا في مَراقي الضِّياءْ
تنامين في لجّة البَوْحِ
لا تسْأمين غناء الطّورِ
على شجر الحبّ
كلُّ القناديلِ مطفَأَةٌ في الهزيعِ
الأخيرِ
وأنْتِ تُنيرين ليْلَ الشّتاءِ الطّويلِ
وغيمٌ ثقيلٌ يمرّ على صهوةِ المُعْصرات
يسدًُ الفضاءْ
لِمنْ تُسْرِجُ الرّوحُ أفْراحَها
والسّحابُ يسحُّ على مسدلاتِ
النّوافذِ، والنّارُ لاهبة في المواقدِ
والمُتْعبونَ نيامٌ
ولا ليلَ في قارسات اللّيالي
سوى ذكرياتِ المنافي ودمدمة
الرّيحِ في بالياتِ الخيامِ
وقدْ مزّقتْها العواصفُ تَتْرى
وكوبٍ من الشّاي يشْجى على جمْرَةِ
الرّوحِ
يُنعشُ قلْبَ الشِّتاءْ
تُطِلّينَ منْ ورْدَةِ الجُرحِ
أُغْنِيَةً للعشاءِ الأَخير
ولا شيْءَ يبقى سوى بهْجةِ اللّوْزِ
في جَنَّةِ الشَّوٌقِ
كلُّ المسافاتِ ترْحَلُ في
لُجّةِ الصَّمْتِ والذِّكْرَياتِ
ويبْقى حٓنينُ الحداءْ