سرٌّ مدفونٌ في غمّازتينِ
(شعر: دخيل الخليفة)
عينانِ خضراوانِ تمتلكانِ ما أُخفي من النّهوَنْدِ، قلبٌ موجَعٌ بالحبِّ يأخذُني لذاكرةِ “العشيشِ” صبيّةٌ بضفيرتَيْنِ، وعلبةٌ ملأى بأطيافِ الصباحِ سرقْتُها من قلبها، وزرعْتُ في دمِها سحابةْ.
في روحِها دفءُ المواويلِ التي نضَجتْ عصافيري على أغصانِها، خيطٌ شفيفٌ صمتُها، كانتْ تقشّرُ لي حنينَ الليلِ، تُلهمُني حقولَ الحبِّ بين خُطى المآذنِ، أنْحني لأشمَّ عطْرَ حنانِها، فيمَسّني وجعُ الكتابةْ.
ما الشهدُ إلا ثغرُها المغموسُ في طعمِ الحياةِ، وقلبُها بيتي المؤثثُ بالتفاصيلِ المثيرةِ والبَخورِ، وصدُّها نارُ الشتاتِ وعزلةُ المنفيِّ في عتماتِ غابةْ.
ما الحبُّ إلا سرُّها المدفونُ في غمّازتينِ عصيّتينِ على سِوايَ، الصبحُ لهفةُ أيّلٍ يمشي على أحداقِها ويذيبُ في دمِنا الكآبةْ.
هيَ أمُّ قلبي، توْأمِي في وحشةِ الصحراءِ، كلُّ قبائلي في الكونِ، وهْي حِدائيَ المَطْعونُ، قافِلتي التي ارْتحَلَتْ على جُرْحِ الرّبابةْ.
هذي التي قدْ أغرَقتْ عصفوريَ البردانَ بين جفونِها، لا بابَ لي إلّا ابتسامتها تصدُّ الريحَ عن وجهِ الغريب، تهيمُ بين ضلوعهِ فيردُّ بابه.
الحبُّ في دمِها سَحابةْ.
……………………….
العشيش: أكواخ كان يسكنها الفقراء، تمت إزالتها في العام 1980م.