
راحلون
(أربع لوحات)
شعر/ الدكتور إبراهيم السعافين
الفتى ينظر كالصقر من جهةٍ في جدارٍ تمزّق
والرّوم تحرسُ أوثانها في الممرّ الأخير
وعيناه جبهة فجر تبدّى
تزودان كلّ المدى
وتمسح آفاقها من شموخ الجبالِ
إلى لوحةٍ رسمتها السَهول
إلى البحر غصبان ينشقّ منه
الهدير
****
وفي البعد طفلٌ ينادي على الرّاكضين
إلى حلمهم
عدْ يا أبي!
عد لتدفع عنّا سعير الصّواعقِ
لمْ يبق بيتٌ لنا ، ولم يبق حيٌّ
لنا يا أبي ،
مات كلّ الرّفاقُ، و غاب أعزّ صديق
ومن ساعةٍ لا أرى إخوتي
والحريقُ يقودُ الحريق
****
وتصرخ في الجمع امرأةُ : أيّها النّاسُ
لا تهنوا،
إنّهم يقتلون الحياةَ، فلا تسلموا الأرض
كلّ الشّياطين من كلّ فجٍّ تنادوا،
وقد أزمعوا أن يبيدوا الحياة،
ونحن نصون الحياة
ولا تُشمتوا النّاسَ
ليسَ لنا غير دحر الطّغاة إلى هوّة الموتِ
أو نرتقي واقفين،
نروّي الثّرى لا نلين،
ونبني الحياة لأحفادنا القادمين
*****
فهبّ على قدمٍ فارسٌ ينتخي في
الجموعِ:
فيا أمّ فلتعتلِي النّجم في زفّة
المجد شامخةً
إنّهم لن يمرّوا
وقلنا لهم: إنّكم عابرون
وخيرٌ لكم أن تثوبوا إلى رشدكم
لا مقامٌ لكم في الدّيارِ
فكلُّ الغزاة الذين طغوا في البلادِ
أيا أمّنا راحلونْ