المترجم الخبير حسين نهابة :المترجم لا يطلب أن يُحتضن مادياً، بل معنوياً
أجرى الحوار: لطيفة محمد حسيب القاضي
في عالم تتداخل فيه الثقافات وتتقارب اللغات، يتألق المترجمون كجسور تواصل بين الشعوب. من بين هؤلاء، يبرز المترجم الدكتور حسين نهابة. لا تقتصر إنجازاته على الترجمة فحسب، بل تشمل الشعر والكتابة، والنشر، والإنتاج السينمائي للأفلام الروائية. يُعتبر نهابة رمزاً من رموز الفخر الثقافي في العراق.
في هذا الحوار سنستكشف رؤى حسين نهابة حول عالم الترجمة، التحديات التي واجهها، وأهمية دوره في تعزيز التواصل الثقافي. دعونا نغوص في أفكاره ونكتشف كيف يساهم في بناء جسور التفاهم بين الثقافات المختلفة.
– د. حسين نهابة، صاحب العديد من التجارب الإبداعية في عالم النشر والترجمة والتوزيع، وأحد صناع الكلمة في العراق، كيف كانت بداياتك في مسيرتك الأدبية؟
حسين نهابة: أنا من عائلة بعض أفرادها أدباء ورثت عنهم حبي للقراءة وشغفي بالتطلع إلى الأعلى. بدأت مسيرتي الأدبية منذ شممتُ رائحة الكتابة وعشقتها. أخال ان بداياتي العفوية في الكتابة كانت في عمر مبكر جداً. سن الثالث عشر.
– عد بنا إلى البدايات: ما هي المحاولات والدهشة الأولى التي عايشتها في القراءة والكتابة، ماذا تتذكر من تلك الفترة؟
حسين نهابة:كان معلمونا في المرحلة الابتدائية يجبروننا على إعادة مادة (القراءة) ما أمكننا ذلك، في العطلة الصيفية. وفي المرحلة ذاتها كان لنا درس اسمه (المكتبة) فكان المعلم يجرنا اليها جراً، وأصبحت بمرور الوقت جزء من كينونتي. من هنا بدأت.
– بصفتك رئيس مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع، كيف تبلورت فكرة المؤسسة، وما السر وراء استمراريتها في النجاح، مما جعلها واحدة من أشهر مؤسسات النشر والترجمة؟
حسين نهابة:منذ قراري بالبدء في طباعة ونشر أعمالي الأدبية التي كانت مخطوطات كتبتها منذ ثمانينات وتسعينات القرن المنصرم، تولدت لديّ فكرة إنشاء مشروع ثقافي أو لنسمه لقاء يُعنى بتسليط الضوء على نتاجات الأصدقاء والمقربون، ونشر أعمالهم وأعمالي.
– لقد أصدرت مسرحيتين تاريخيتين عن سقوط الأندلس، بالإضافة إلى تسعة دواوين شعرية. هل هناك خطوط حمراء في الكتابة، أين تجد نفسك شعريًا؟
حسين نهابة: لا أعتقد ان هناك خطوط حمراء في الميدان الثقافي، ما دامت الأهداف تصب في ينابيع الأدب. الشعر نافذة أصب فيها حزني وهروبي من الغربة التي يعاني منها الكثيرين بعض الأحيان.
– وهذا يقودنا للسؤال عن المشهد الثقافي العراقي الراهن، هل هو بخير في رأيك؟
حسين نهابة: لم ينتكس المشهد الثقافي في العراق مطلقاً، بل هو في صعود دائم، بعيداً عن الإخفاقات السياسية.
– إضافةً إلى ذلك، لقد ترجمت ثلاث وأربعين عملًا من مختلف الألوان الأدبية. كيف بدأ اهتمامك بمجال الترجمة ونقل الأدب العربي إلى الإسبانية؟
حسين نهابة: أن أول شهادة جامعية كانت من كلية اللغات – قسم اللغة الاسبانية – جامعة بغداد. ومن هناك بدأ مشواري الترجمي وشغفي باللغات وخاصة الاسبانية. من بين هذه الـ ٤٣ كتاباً مترجماً، نقلت ١٥ كتاباً من العربية الى الاسبانية.
– ما الذي جذبك إلى الثقافة الإسبانية؟
حسين نهابة:عشق فطري لا أعرف له كنهاً.
– ما هي، برأيك، أهم الصعوبات والتحديات التي تواجه المترجم في عمله؟
حسين نهابة: كثيرة هي التحديات التي تواجه المترجم في مشواره الترجمي لكنها تضمحل حال دخوله هذا المسار. لكن اغلب المترجمين يعانون من العثور على مصطلحات غريبة أو قديمة أو محلية بحتة داخل النص مما يؤخره قليلاً في رحلة بحث بين الأصدقاء أو القواميس.
– هل هناك نقاط تشابه أو تقاطع بين بنية النص العربي والنص الإسباني؟
حسين نهابة: لا أبداً ليس هناك تقاطع. الشعر واحد في كل البلدان خاصة قصيدة النثر التي وُلدت من فرنسا وتلاقفها شعراء العالم أجمع. وبالتالي فأن معايير الشعر واحدة في كل العالم أقصد احتواءه على التشبيه والكناية والاستعارة… الخ.
– لقد ذكرت في لقاء سابق أن اختلاطك واطلاعك على الثقافات الأجنبية أسهم إلى حد ما في إنضاج موهبتك الشعرية. لم تبحث يومًا عن الشعر أو تخطط له، بل ما يحيط بك يتملّكك ويجرك إلى الكتابة. ما الذي يدفعك للكتابة؟
حسين نهابة :مؤكد ان الشاعر أو الكاتب لابد أن يتأثر أثناء قراءته ودون وعي منهم، بما يقرأ أو بالمحيط الذي حوله. وأخال أن الحزن هو المؤثر الأكبر.
– ما هي هموم المترجم العربي، ولماذا يُترجم أدبنا المكتوب بالعربية إلى لغات أخرى في حالات نادرة جدًا، ما هي الأسباب، في رأيك؟
حسين نهابة: اعتقد ان المترجم العربي يسير لوحده في رحلة الترجمة الشاقة، لقلة المؤسسات التي تحتضنه. المترجم لا يطلب ان يُحتضن مادياً، بل معنوياً بما يؤمن له أن يشعر بأنه ليس وحيداً. الأدب العربي ما يزال قليلاً في الترجمات الغربية لقلة المترجمين الذين يعملون على ذلك، وهم يقومون بهذا الأمر على شكل مشاريع فردية.
– ما هي الطرق التي تساعد في صنع مترجم جيد اليوم، في زمن الانفتاح التكنولوجي، وفي مستهل إشراقة الذكاء الاصطناعي، ما مستقبل الترجمة الاحترافية في رأيك؟
حسين نهابة:الترجمة الاحترافية لن تموت مهما بلغ من ذكائه الذكاء الاصطناعي.
– عندما يوظف المترجم مرجعياته المعرفية في النص المترجم، ألا يعني ذلك أنه قد أخضعه لكتابة ثانية وغيّر من هويته الأصلية؟
حسين نهابة: المترجم القدير والمتمكن من لغته الأصلية ولغة الهدف، لابد أن يروّض ترجماته لتظهر على نحو أنيق.
– من خلال تجربتك، ما المعايير التي تقرر بناءً عليها ترجمة كتاب ما إلى الإسبانية؟
حسين نهابة:إعجابي بالكتاب ولغته مع الاخذ بنظر الاعتبار مدى نفعه وتأثيره على المجتمع بصورة إيجابية.
عن الكاتب:
حسين نهابة هو مترجم خبير وشاعر وكاتب وناشر. تخرج من كلية اللغات، قسم الإسبانية، عام 1988، ثم تخرج من كلية التربية، قسم اللغة الإنجليزية، عام 2004. ونال شهادة الماجستير عام 2024 من كلية اللغات – قسم اللغة الاسبانية – جامعة بغداد. وهو عضو في عدة جمعيات متخصصة في الترجمة والنشر، بما في ذلك “جمعية المترجمين العراقيين” و”الاتحاد الدولي للمترجمين” ، و”جمعية الناشرين والكتبيين في العراق” ، و”اتحاد الناشرين العرب”. الدكتور الشاعر والمترجم حسين نهابة رئيس مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع.
صدر له أكثر من 43 كتابًا مترجمًا، بالإضافة إلى 17 كتابًا من تأليفه منها تسعة دواوين شعرية ومسرحيتين. وهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين. من أعماله الشعرية البارزة: “تجليات عطش”٢٠١٤، و”طقوس ما بعد الأربعين”٢٠١٥ ، و”فجر التعاويذ”٢٠١٦، و”صلاة الغائب”٢٠١٧، و”خلخال غجرية”٢٠١٧ ، و”اعذرني إن لم أودعك” ٢٠١٨وغيرها.
أما من الترجمات عن اللغة الإسبانية، فتشمل: “عاصفة في الكون”٢٠١٠، و”الانهيار”٢٠١١، و”القرود الذهبية الثلاث”٢٠١٢، و”امبراطورية ري افاراكس”٢٠١٣، و”رحلة الدوقة آنا”٢٠٢٠. له مسرحيتين تاريخيتين بعنوان:زفرة العربي الاخيرة وعائشة الحرة ٢٠١٩.حصل على جائزة الإبداع من وزارة الثقافة والسياحة والآثار لأفضل فيلم روائي قصير عام ٢٠١٨.كما حصل على المرتبة الأولى عن قصيدة “سلام بائعة الورد”٢٠١٩.