
قَدْ تَرى ما لا أَرى
شعر/د. إبراهيم السعافين
يا صديقي
أنا أدري أنّنا نمضي إلى الهمِّ
كلانا
ربّما عينُكَ ترتاحُ
وبعْضَ الوَقْتِ تُغْضي،
رُبّما تَنْسجُ بَيْتًا منْ خُيوطِ الحُلْمِ
جذلانَ ، أَوْ الوَهْمِ سعيدًا،
لا تَرى في ضَجّةِ الصَّمْتِ
الّذي قَدْ تُبْصِرُ الأَفْعى على خَطِّ
النِّهاياتِ،
فلا تُسْرِفْ إِذا غامَتْ ليالي
الرُوحِ وامتدَّ سَوادِ الغَيْمِ في الأرْضِ
سريعًا
كَدُخانٍ يَخْنُق الرؤيا، ويحْتاحُ
المدى
يا صديقي، قد ترى ما لا أرى،
وترى الدّنيا بحارًا وحدائق،
قد ترى، ثمَّ تَرى ما يسكُبُ الحُلْمُ
حَواليْكَ
وَيَنْأى النَّهْرُ عَنْ بوّابةِ الشَّمْسِ
كَسيفًا وحزبنا،
قَدْ، وَقَدْ، تَمْضي على خَيْطٍ
رَفيعٍ
لكن الأَيّامَ حُبلى، يا صديقي،
فتذكّر
كمْ وكمْ في هذه الدّنيا
كَما يَروي رُواةُ الوَقْتِ في الأَسْفارِ،
يا لَهْفي،
أحابيلُ مصائدْ
وَثَنيّاتُ مَضائِقْ!
قَدْ تَرى أَنّي أُماشي الوَهْمَ
في البيداءِ
أستفُّ رِمالَ العجْزِ، أحسو
منْ مَزاداتِ سَرابْ
قَدْ تَرى ما لا نَرى في غَمْرَة الهمِّ
ولكن يا صديقي،
ليس لي في هذه الدُّنْيا سوى
أَرْضِ أَبي،
وسواها يا صديقي،
يا ابن أُمّي،
كيفما دارتْ دَواليبُ الحكايات،
هيَ الأَرْضُ الخَرابْ.