لست وحدك
شعر/د.إبراهيم السعافين
أنت في عين هذا الوجود
وأنت بعين الذي لا ينام
يرافقك الأمس واليوم
تصعد نحو زمانٍ يجيء
يرافقك الظلّ والنّخل والبرتقال المدمّى
براءة طفلٍ تمزّق والكونُ يلهو
وأمّ تنادي على الرّاحلين إلى
جهةٍ تستفيقُ
دموعٌ تحرّق قلبَ الذين ينامون
في فُرُشٍ من حرير الطّغاة
وشيخٌ يرتّل أوراده من فتوق الدّمار
يقول لأحفاده الذّاهبين:
لقد حرقوا كلّ شيءٍ.
متى نجمع الأهل والذّكرياتِ القصيّة
والأغنياتْ
ونحصي الدين مضوا في بطون البواشقِ
والرّاجمات
ولكنّك الآن يا سيّدي،
لست وحدك
السّحابُ يسافر بين يديك على الرّسلِ
والأرض تشتاق وَقْعِ خطاك
وترتاحُ في مقلتيكَ رفوفُ الحمامْ
فكلّ الذي يصهرُ الصّخر في باطن الأرضِ
ليس تراه العيون،
وكلّ الزلازلِ، كلّ البراكين
خافيةٌ عن عيون الذين ينامون
في ضفّةٍ لم تزرها دموع المريدين
في غسق الليل
لا يقرؤون كتاب اللّيالي
وليس لهم في احتدام المدارات، يومًا،
مدارْ وليس لهم في النّزال فنون
ولكنّك الآن يا سيّدي لست وحدك
حواليك ما لا يدور بعقل الذين
أضاعوا وضاعوا،
ولم يبق إلّا رماد السّلام
حواليك جندٌ تنزّل من مثقلاتِ السّحابِ
يقودون كلّ العطاشى
إلى خرزة البئر
إنّ الصّباح لمن لا ينام على فُرُشٍ
من حرير المُرابينَ، يأبى الوقوف بباب
الموالي
ويهوى نشيد البلادِ، يُديمُ المطالَ
لتحيا الرّبوعُ ويقشع عنها سجوف
الظّلام
ويا سيّدي، الآن، لست وحيدًا
فكلّ الوجودِ جنودٌ
وأنت عليه الإمامْ