هي القدس
شعر /د. إبراهيم السعافين
إنّها تٓحْفٓظُ الوٓقْتٓ مِنْ عٓهْدِ كٓنْعانٓ
مِنْ سِفْرِ عٓدْنانٓ
مِنْ لٓحْظٓةٍ في جُذورِ الزّٓمانِ
تُنيرُ الحكاياتِ في كُلِّ دٓرْبٍ
وٓتٓفْتٓحُ بٓوّابٓةٓ الفٓجْرِ
عِنْدٓ المْكٓبِّرِ
حينٓ يٓهُبُّ النّٓسيمُ نٓدِيًّا على المُتْعٓبينٓ
وحينٓ يٓطوفُ الأذانُ بِبابِ العمودِ
شفيفًا
وٓيٓرْتٓدُّ في الخانِ عٓذْبًا خفيفًا
يُلامسُ عُرْسٓ القِيامٓةِ
والسّائرينٓ إلى صُحْبٓةِ اللهِ
تٓمْضي إِلى غٓدِها بِلِسانٍ فٓصيحٍ
تٓرُدُّ السّٓلامٓ
وٓلا تٓتٓلٓجْلٓجُ عِنْدٓ امْتِحانِ اللّغٓةْ
هِيٓ القُدْسُ تٓفْتٓحُ بٓوّابٓةٓ الشّمْسِ
عِنْدٓ احْتِدامِ الظّٓلامِ، وٓعِنْدٓ احْتِرافِ
النُّكوصِ، وٓعِشْقِ الدّٓعٓةْ
تقول: أنا الوٓعْدُ عِنْدٓ امْتحانِ
الشُّموخِ هُتافٓ الشُّيوخِ
وٓعِنْدٓ احْتِرافِ الجُيوشِ بٓريقٓ
السُّيوفِ
وٓعِنْدٓ الكِتابٓةِ في دٓفْتٓرِ الصّاعدينٓ
إلى المٓجْدِ في زٓفّةِ الرُّوحِ زٓهْوًا
يٓجِدّونٓ نٓحْوٓ الفٓضاءِ الأٓخيرْ
تٓمُرّونٓ من هامشِ الوٓقْتِ خٓلْسًا
كٓأٓنّٓ الزّٓمانٓ محاقٌ
وٓأٓنْتُمْ بِلا غايٓةٍ في ارْتباكِ
المٓسافاتِ
لا تقرؤون الخُطوطٓ على
عٓتٓباتِ الزّٓوايا
هِيٓ القُدْسُ لٓيْسٓتْ كٓكُلّ المدائِنِ
يا أٓيُّها الذّاهبونٓ إلى جٓنّٓةِ
الوٓهْمِ
بٓعْدٓ قٓليلٍ يٓعودُ الرِّجالُ
على كُلِّ دٓرْبٍ، وٓتٓصْحو السّٓماءْ
وٓتُزْهِرُ في جانِبِ الخانِ أٓبهى
الصّٓبايا
هُوٓ الوٓقْتُ
اخْلٓعْ رِداءٓ الحٓماقٓةِ
لا تٓتٓعٓجّٓلْ
وٓلا تٓطْلُب القُرْبٓ من عابرينٓ
إلى كُوّٓةٍ في السّرابِ وتاهوا
طويلًا … طويلا
سٓيٓرحٓلُ كُلُّ الَّذِين سٓرٓوْا في الضّٓبابِ
وضَلُّوا السَّبِيلَا
فٓلا تٓرْتٓدِ الحُمْقٓ
واحذٓرْ خِداعٓ المٓسافاتِ
لا تُغْرِيٓنٓك فٓوْضى الغيومِ
وٓهوجُ الرِّياحِ
سٓتٓصْحو السّماءُ، وٓيٓنْتٓثِرُ الغٓيْمُ
كالياسمينِ على شمسِ آبٓ
وٓيٓمْضي الغُزاةُ على سِكّةِ الوٓهْمِ
والخائفونٓ يبيعونٓ أٓوْهامٓهُمْ
في مٓزادِ الغيابِ
فما بٓكٓتْ الأٓرْضُ يومًا عٓلٓيْهِمْ
ولا انهلّٓ فيهمْ سٓحابْ
هِيٓ القُدْسُ لٓيْسٓتْ بِسوقِ المٓزادِ
تٓغيبُ طويلًا
وَلَكِنْ لِكُلِّ شُروقٍ كِتابْ