يعرف أسرارها
شعر/د. إبراهيم السعافين
أبن بوّابةِ الدّار يا صاحبي
أما قلت: ذاكرة الأم تحرسها من ضواري
الذّئاب
فلا الجسر يشهد وقع خطا الزّارعين
ولا الماء يجري على فرحة النّاسِ
حين البكور وعند الإياب
هو الصّمْتَ يغشى القرى
والرّفاقُ الذي انتهوا في المدارات
غابوا طويلاً
لماذا نغيب وهم يحضرون
ولا شيَ في العين إلّا الغياب؟
تُفتّشُ يا صاحبي في خوابي الزّمان
وتصرخُ ملء الحنين:
هنا قبّة الشيخ مدفونة من زمانِ الرّحيلِ
فهل سرقوا الأهل والخيل واللّيلِ،
سجنوا قصص النّاس خلف الأساطيرُ،
ناموا على دعةٍ في بطون
الصّياصي
وَثَمَّ استباحوا الضّحى والأصيل
وهل زرعوا السمّ في النّبتِ، يرجون
ما لا يُرجّى
، وللأرض ِ ذاكرةٌ لا تعيبُ
فأبن نباتُ البلادِ وأين هتاف
النّخيل؟
بلى، صاحبي: هذه الأرض ولاّدةٌ
تلد الوقتَ والوقتُ يعرف أسرارها
ويعبرُ من يعبرون إلى المحوِ
والأرضُ تبقى
ويبقى على كتف الدّرب راوٍ يرنم
في لغةٍ حرستها القوافي:
” تباركت يا شعب!
، ماذا تخبّئُ بعد النّوازل؟!
قل لي:
على أيّ جنبٍ تُراك تميل؟!