الحقيقة المقدسة
بقلم/إيمان العبد-سوريا
-هل أنت فخورة بنفسك؟؟
فخورة جدا بنفسي، أنا من اجتهدت على نفسي وصحتي وحياتي …
لمَ ؟!
هل أخبرك الحقيقة أم ماوراء الحقيقة؟.
الحقيقة طبعاّ.!
الحقيقة لن تعجب الكثير ، لكن قد مررت خلال دراستي بجميع أنواع الألم:
كانت البداية مرحلة الإقناع ، فأنا فتاة من مجتمع شرقي منغلق جداً لا يعرف رجاله عن الفتاة سوى التنظيف والطبخ وأعمال المنزل ، بقيت في هذه المرحلة عامين ، مررت بها بكل أنواع المشاكل العائلية هم كانوا يعتقدون طلبي (تمرد) ، وأنا كنت أراه (حقي).
بعدها مشاكل الثقة ، كنت في مجتمع شرقي بتفكيره غربي بتصرفاته مما جعل فكرة الثقة صعبة فحملت على عاتقي أثبات العكس وكيف وأنا لوحدي أصارع كأنني في وادي مظلم ممتلئ بالذئاب المستوحشة ، والناس التي نصبت نفسها مراقبة لتصرفاتي ، بقيت داخل الوادي فترة تمتد من عام إلى عام ونصف ، تم اتهامي بكثير من الأمور التي كنت بريئة منها مئة بالمئة ، وزادت ظلمة الوداي وكثرت العقارب والأفاعي ، دخلت نفق أكثر ظلمة ، ظلمات فوق ظلمات ، ناديت يارب ، فأرسل الله لي يداً بيضاء أنتشلتني ، وبدأت تغذي حُلمي ، بدأت تزيد إصراري وعزمي ، كانت كالمخلص في وسط خراب روحي ، اجتزت أول مرحلة ، وأثبت لمن حولي من أنا وماذا أريد وكان نجاحي الجواب المسكت لاتهاماتهم وكلامهم ، ثم تأتي بعدها مرحلة خذلان الأقارب لم أقف كثيرا في هذه المرحلة فقد تجاوزتها ، بانشغالي ببناء مستقبلي ، ثم جاءت مرحلة خذلان الاصدقاء،لا أعلم لمَ أشعر وكأنها الأصعب ؟!
ربما لأنني كنت أرى فيهم العوض عما مررت به من مراحل سيئة ، وكأنني صعدت معهم إلى أعلى القمم ورموني من فوق.
بدأت بعد هذه الفترة اختر بعناية من حولي اكتفيت بالقليل الصادق ، ورغم قلتهم إلا أنني كنت لا أثق بهم ، مرت سنوات الجامعة واجتمعت بنصفي الآخر ، كان يشبه روحي كثيراً ، كان ضماداً عن كل مامررت به قبله ، جعلني أُعيد ثقتي بالناس وماحولي ، كان صادقاً ودوداً ، كان همه الأول والأخير سعادتي ، تزوجنا لتبدأ المرحلة الجديدة وهي كسرة القلب، بسبب ماحدث له ولأخي ، اكتشفت أنه كان ذئباً شيطاناً وحال بريقه، بدأت صراع جديد مع الظروف مع من حولي لم أعد كما كنت ، تغيرت شخصيتي وحصل معي الكثير من الأحداث إلى أن وصلت إلى مرحلة عدم الأمان، بدأت بالانهيار رويداً رويداً ، حتى حلمي لم أعد أعرف سبل الوصول إليه ، ،و الأحداث السيئة لا تزال ترافقني استنزفت طاقتي وقوتي ، أصبت بالإحباط ، باليأس ، حتى بالخذلان من أقرب الناس لي ، حتى فقدت السيطرة على نفسي، حلمي الذي قُتل داخلي قبل أن يرى النور أو أراه ، أرتكبت جريمة بحقي وحقه(جريمة متهم بها كل من أذاني أو جرحني بقول أو فعل) جريمة لاتحاسب عليها محاكم الأرض لكن رفعت القضية إلى قاضي السماء وهناك العدل يُقام، دخلت مرحلة الاكتئاب، الانهيار النفسي ، ضاع بيتي وحلمي حتى زواجي ضاع ، حاسبت نفسي وجلدت روحي وأخذت قراري ، بأن أكمل طريقي حتى لو كلفني الأمر حياتي ، استعنت بالله ،و وضعت حدوداً حولي وحول نفسي وللتعامل معي ، رسمت حول حياتي خطوطاً حمراء لن أسمح لأحد أن يتخطاها، ردمت ما أفسدته المرحلة السابقة ، تشبثت بقراراتي ، عدت للهدوء والسكينة ، عدت لأهلي ، بدأت أبني حياتي، بدأت الحياة تتورد وتزدهر ، أصبحت أقوى المساندين لنفسي لأصل لأحلامي ، أصبحت أجمل وأقوى ، تعلمت أن الحياة لها امتحاناتها الكثيرة والمعقدة ، دخلت بها كلها وخرجت منها بكامل قوتي ، مررت بكل هذا وحدي
ولم استسلم…..
ولن استسلم…..
وها هي النتيجة وفق ما آمله .. تلك ثقتي بربي..هو الوحيد المؤنس عند الظلام..نعم انتصرت لذاتي وكتبت نجاحي بأحرف من ذهب..صابرة ومحتسبة عند الله الأجر.
وولمرّة الثانية أقول: ها أنا أيتها الحياة أقف شامخة أعانق النجوم ، أحلامي حدودها السماء، أحمل بيدي حُلمي ، وافتح الطريق لباقي الأحلام فهاتي ماعندك لن أبالي…
– كلماتي عاجزة عن الوصف سأكتفي ب/مبارك لك نجاحك أيتها المحاربة/…