عما يدفعنا للقراءة.. لماذا نقرأ؟ لماذا القراءة؟
بقلم: لطيفة محمد حسيب القاضي
القراءة فعل ثقافي يمكن وصفه بالحرية. فالعلاقة التي نعقدها مع الكتاب ترتبط بلحظات الحياة، وأمكنة، واكتشافات جديدة تقودنا إلى نقاشات أكثر عمقًا. في الكتب كنوز لا تضاهى.
عند استدعاء أسباب القراءة، أتذكر مكتبة والدي، التي تحوي كتبًا متنوعة كونه شاعرًا كبيرًا ومعروفًا. بدأت أقرأ الشعر والقصص القصيرة وأنا في سن العاشرة، وقرأت جزءًا كبيرًا من تلك المؤلفات. كانت الكتب تحيط بي كمكون طبيعي، ومن خلالها أدركت أن القراءة تمنحنا حياة فوق حياتنا، نعيش من خلالها بفكر ونمط مختلف. تقربنا من الآخرين وتفتح أمامنا آفاقًا واسعة. وعندما أبحث أو أدوّن، أجد أن القراءة دائمًا تمدني بالمصادر والإلهام.
ساعدتني قراءتي للكتب على إلقاء نظرة مختلفة على الحياة والعالم، وجعلتني أعي أن هناك تجارب عميقة تنتظر الاكتشاف، وسط حياة مليئة بالفوضى وضغوطاتها. كانت القراءة وسيلتي للوصول إلى متعة لا تضاهى.
توجهت إلى نخبة من الكتاب العرب بسؤال عن الدوافع التي تحفزهم على القراءة، فكانت ردودهم على النحو التالي:
الشاعر الإماراتي عبد الحكيم الزبيدي:
“القراءة هي مفتاح العلم، وهي التي تفتح الآفاق، وتُكسب الخبرات، وتنمي الذكاء، وتثري الخيال، وتصقل الشخصية. هي المعين الذي يغذي الثقافة ويزيد من رصيد المعرفة”.
الروائي والقاص الفلسطيني محمد نصار:
“أعتقد أن القراءة عامل هام وأساسي في تشكيل المخزون الثقافي والمعرفي، خاصة القصصي. ربما كان للواقع المحيط في السبعينيات أثر كبير في هذا التشكيل، إذ لم تكن وسائل الترفيه الحديثة موجودة حينها. فوجدت في الكتب ضالتي التي أخذتني بعيدًا عن أزقة المخيم، إلى عوالم أرحب. كان الكتاب رفيقي الأول والأهم، منذ صباي وحتى يومي هذا، مما ساهم في تطوير موهبة كامنة داخلي”.
الشاعر والباحث والمترجم الفلسطيني د. محمد حلمي الريشة:
“القراءة تفاعل وتفعيل بين شخصية القارئ والمقروء، بما يجعلها مكسبًا لعقل الإنسان. إنها وسيلة لتطوير القدرات واستيعاب الخبرات، والارتقاء بالسلوك والمعرفة. في عصرنا الحالي، غدت الثقافة ذات طابع معلوماتي متسارع، لكن القراءة التحليلية تظل هي الأساس لتكوين شخصية ثقافية واعية”.
السفير والأديب الفلسطيني د. عبد الرحمن بسيسو:
“أقرأ لأنني كائن بشري يُلهمه السعي لإدراك جوهر إنسانيته. القراءة بمختلف أشكالها ومجالاتها المعرفية تمثل السعي العقلي والوجداني نحو الكمال الإنساني. هي متعة ونفع ومثابرة، تجعل الإنسان يعيش لحظات ميلاد جديدة مع كل كتاب”.
الروائي السوري طلال مرتجى:
“القراءة زاد أدمغتنا، فهي تمنحنا فرصة للخروج من عوالمنا الذاتية إلى فضاءات الآخرين. إنها اكتشاف وسفر، يشكلان ذاكرتنا الجمعية”.
الروائي المصري كرم الصباغ:
“كما لا يمكن الاستغناء عن حاجات الجسد الأساسية، لا يمكن تصور الحياة بدون قراءة. إنها وسيلة لتربية الذوق، وتنمية الشعور بالإنسانية والآخرين، والإبحار في بحور المعرفة التي أنتجتها البشرية”.
الكاتب والإعلامي المغربي ياسين عدنان:
“أقرأ لكي أكتب. تحولت القراءة معي إلى مهنة ومصدر إلهام، حتى أصبحت أقرأ في كل الأوقات وفي أكثر من كتاب. أعتبر التدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي جنسًا أدبيًا جديدًا يُسهم في تعزيز فعل القراءة”.
الأديبة اليمنية د. منى المحاجري:
“نقرأ لنحيا. القراءة سبيل المعرفة، ولها أيضًا قيمة جمالية. فهي ليست مجرد وسيلة تعليمية، بل تمنحنا متعة جمالية خاصة عبر الأدب بمختلف أنواعه”.
الإعلامي العراقي مصعب أحمد:
“القراءة وسيلة لمعرفة التاريخ والحاضر والمستقبل، والاستفادة من تجارب الآخرين وأحوال الشعوب. إنها تجعل القارئ موسوعة غنية بالمعارف”.
الإعلامي العراقي أحمد مالية:
“القراءة متعة رائعة، تربط البشر بعضهم ببعض. إنها تولد من الفضول الذي يدفع الإنسان إلى استكشاف الظواهر والأشياء. الكتابة والقراءة مقترنتان، وكلتاهما تهدف إلى إثراء العقل والفضول المعرفي”.