
إنِّي أُحِبُّكَ فَأْنَسْ بِقُرْبِي
(مُنَاجَاةٌ أُولَى)
شعرالدكتور/ عبد الرحمن بسيسو
إني أُحِبُكَ،
فَافْرِدْ جَنَاحَيكَ ثُمَّ احْتَوينِي،
لِأَحْيَا وَتَحْيَا!
بِرَبِّكَ هَلْ فِي الْحَيَاةِ سِوَاكْ؟!
وَهَلْ مِنْ مَدَارٍ أَخِيرٍ يُسَاقُ لَهُ النَّاسُ،
طَوعَاً وَكُرْهَاً،
سِوَى حُفْرَةٍ فِي ثَرَاكْ؟!
أَلَسْتَ المَلاذَ الأَخِيرْ؟!
والغِطَاءَ الْوَثِيرْ؟!
وَقِبْلَةَ كُلِّ الخُطَى،
مُنْذُ آدَمَ،
حَتَّى صُعُودِ الْحَيَاةِ إِلَى شْمْسِهَا،
فِي عُلَاكْ؟!
إِنِّي أُحِبُّكَ،
فَأْنَسْ بِقُرْبِيَ مِنْكَ،
وكُنْ لِي مَلَاذَاً كَمَا كُنْتُ،
مُنْذُ الَوِلَادَةِ،
لَكْ!
إِئْنَسْ بِقُرْبِيْ
لَعَلْيْ
إِذَا مِتُّ فِيْكَ،
وآنَسْتُ غُرْبَةَ قْرْبِكَ مِنِّي،
أُصَيِّرْكَ فِي مُقْلَتَيَّ مَلَاكَاً،
وأََجْعَلْكَ تُدْرِكُ
مَغْزَى اقْتِرَانِ
خُطَى العَارِفِينَ
بِضَوءٍ تَفَلَّتَ
مِنْ مُقْلَتَيكْْ!
إِنِّي أُحِبُّكَ،
فَامْعِنْ بِبُعْدِكَ عَنِّي لِتَعْرِفَ
كَمْ أَنْتَ غَالٍّ
عَلَيَّ،
وَكَيفَ أَغُذُّ الخُطَى
صَوْبَ لُبِّكَ
كَيْ تَسِتَفِيقَ
عَلَى جَوْهَرٍ كامنٍ في لُبَابٍ
تبلور في بؤبؤ العين نوراً
وجوهر حقٍّ يُجَلِّي،
في مُقْلَتَيَّ،
رؤاكْ،
وإشْعَاعَ فَجْرٍ زَهِيٍّ يُضِيئ
مَناراتِ صَحْوَاتِكَ الغَافِيَاتْ!