تَسْقُطُ أَوْهامُهُمْ في الظَّلام
شعر/د. إبراهيم السعافين
أسافر في رحلة رافقتها الهُمومُ
إلى بلدٍ غارق في ظلامِ الصَّقيعِ
أُقلّبُ سِفْرَ الصَّعاليكِ
ثُمَّ أَغيبُ طويلاً
أُسائلُ عُمْرَ المجازاتِ في زَمَنٍ
هاربٍ منْ رَبيع الحكاياتِ خَلْسًا
أُمَشِّطُ شَعْرَ النُّجومْ
أَقولُ لها والرِّمالُ تَسيلُ على كَتِفِ
الدَّرب:
لَيْسَ زَمانَ الصّعاليكِ هذا الزَّمانُ
الّذي يَسُتَريحُ على كُلِّ دَرْبٍ
وَيَحْرُسُ كُلَّ الثَّنايا
فهذا زَمانُ يَهودا؛
يهوذا الذي لا يُطيقُ السّلامَ
على المتعبين من القَهْرِ
يَرْقُبُ يَوُمًا تَغورُ بِهِمْ
هذه الأَرْضُ
أَوْ تَسْتَبيحُ قُراهُمْ حرائِقُ نيرونَ
أَوْ تَسْتَبيهِمْ مَصائِبُ شارونَ
أَوْ يَغْرَقونَ على ما تَقولُ الرِّواياتُ
مِنْ زَمَنٍ لا نَجاةَ لمن يحفظُ
العَهْدَ
أَوْ يَرْقُبَ الفَجْرَ، أَوْ يَحْرُسَ
الوَعْدَ منْ زَمَنِ الذِّكْرَياتِ
أُسافِرُ أَبْحَثِ عَنْ زَمَنٍ
قال لي والدي: لا يَغيبُ
وَغِبْنا
ولكنّه قال لي: لا يغيبُ،
وَأَعْلَمُ أَنَّ الهوى لا يَغيبُ،
فيا ولدي لا تصدِّقْ نَُبوءاتهم،
إنَّ بَعْضَ الأَساطيرِ تَكْذِبُ،
كُلُّ الأَساطيرِ تَكذِبُ
يا للزّمانِ الغَشومِ،
سَتَبْقى حِكاياتُنا في رؤوس
المناجلِ ريَّانَةً في الحُقولِ
لِيَسْرَحَ فيها نَشيدُ السَّلامْ
وَتَسْقِطُ أَوْهامُهُمْ في الظَّلامْ