عبد الولي الشّميريّ في موكب الشعر (8 -10)
بقلم/ د. محسن محوش
إن شغف الشعراء بغزليات الشميري ووجدانياته، جعلهم يتفاعلون معها ويتأثرون بها أكثر، مقارنة بباقي الأغراض الأخرى، فأفاضوا في تقريضها ومدحها ومعارضتها بل وتغزلوا بها في مناسبات عدة، ونذكر على سبيل المثال قصيدته “الظباء” التي مطلعها:
(بحر الرمل)
مُدْلجٌ بالعيس في سفـح الرُّبا
شامَ برْقـاً في الفيـافي غَرَبا
والتي يقول البيت الأخير منها:
كيف أشكو يوم لقيانا غدا؟
الظبا؟ لا سامح الله الظبا
فقد عارضها الشاعر اليمني إسماعيل الوريث بقصيدة رائعة يقول في مطلعها:
(بحر الرمل)
لا تلمْ دمعـي إذا ما انسكبا
وفـؤادي إن تمـادى طربا
ثم يقول في خاتمتها مضمنا بيت الشميري (الظبا؟ لا سامح الله الظبا):
الظبـا لا سامـح اللـه الظبا
جعلت دمعـي يهمـي قِرَبا
ومن الذين عارضوها أيضا الشاعر عبد القادر طيب بعكر بقصيدته التي مطلعها:
(بحر الرمل)
الظبـا لا سامـح اللـه الظبا
أرّقت جفنـي وأعيـت طلبا
ومن قصائد الشميري التي نالت إعجاب الشعراء وحاولوا مجاراتها؛ رائيته المطربة:
(بحر الوافر)
رحيــق الثغـر فـي شفتيك سُكّرْ
وفـي عينيـك والنظـرات خنجرْ
علـى خدّيـكِ تنتحـرُ القــوافي
ومــن لهـب الجـوى الله أكـبرْ
وقد عارضها الشاعر اليمني محمد عبد الغني عبد الرّحيم بقصيدة رقيقة يقول فيها:
(بحر الوافر)
حديث الروح في الخلجات مضمر
ويـنـبــوع المحبّــة لا يُكَــدّرْ
أُكتِّــمُ لوعتـي وضنـى اشتياقي
وسـرُّ الحُـبّ مهما صيـن يُنـشرْ
ومــا غنّـى الشجـيُّ بكــلّ نادٍ
“رحيـق الثغـر فـي شفتيك سُكّرْ”
فعـذرا إن تقاصـر دون قصدي
قصيدي عــن معانيكـم وقـصّرْ