من حكايات التاريخ
فرنسا الصليبية والصهيونية العالمية!
بقلم/شعبان منير
يبدو أن الصهاينة الملاعين يتعلمون من التاريخ. في الوقت الذي يتمتع فيه العرب بذاكرة السمك!
إنهم يدرسون التاريخ، ولا ينسون انتقامهم!
وشواهد التاريخ تنبئنا الخبر.. وقبل أن يسألنا القارئ الكريم عن العلاقة التي تربط الصهيونية العالمية بفرنسا الصليبية. نعيده إلى بعض الشواهد من الأمس القريب…
إن المفكر العالمي المسلم “روجيه جارودي” قد كتب عدة كتب عن الصهيونية، والسياسة الإسرائيلية.. ومنها كتابه الماتع. الذي أحدث ضجة ودويًّا هائلًا “الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية”، ومن ضمن ما تحدث عنه في الكتاب مسألة المحرقة التي صنعها النازي” أدولف هتلر” لليهود خلال الحرب العالمية الثانية التي امتدت من عام 1939 م إلى 1945م. حيث يشكك في الرقم الذي ذكره اليهود عن المحرقة، ذلكم الرقم الذي ابتزوا من خلاله العالم كله، فحصلوا على مليارات من الدولارات، وأطنان بلا عدد من الذهب- بعد المتاجرة بقصة المحرقة-. حتى أنهم يحصلون من بعض الدول- التي كانت نازية – على أموال تعويضًا عمَّا حدث لذويهم بسبب النازي “هتلر”!
المهم… تمَّ تقديم “روجيه جاروديه” للمحاكمة، وصودر كتابه في فرنسا وفي العديد من الدول، وحُكِمَ عليه بدفع مبلغ معيّن من المال..
هكذا يبتز اليهود غيرهم بدعوى معاداة الصهيونية، والسامية.. تلك التهمة التي زَجَّها الصهاينة في القانون الفرنسي!
ثم إنك -عزيزي القارئ- لو أبحرت معنا في أعماق التاريخ، وانتقلت إلى مصر. فسوف تجد أن “لويس التاسع” الذي جَرَّدَ حملته لمهاجمة الشرق بادئًا تلك الحملة بدمياط على ساحل البحر المتوسط.. لوجدت العجب.
فبعد أن مرض الملك ” نجم الدين أيوب” وتداعت الدولة الأيوبية، وتصارع ملوكها وأمراؤها على الحكم، الأمر الذي أسال لعاب الدولة الصليبية المتطرفة فرنسا.. تلك الدولة التي آلت على نفسها مهاجمة الشرق العربي المسلم، فزرعت الفتن بين هؤلاء الملوك، ووجدنا الصالح إسماعيل –وما هو بصالح- يمد الفرنجة بالسلاح والعتاد؛ لكي يحاربوا به الملك الصالح “نجم الدين أيوب”.. ذلك الملك الذي أشرف على الموت نتيجة مضاعفات “مرض السكري”، واضطر الأطباء إلى بتر قدمه، وحُمِلَ على مَحَفَّةٍ يحملها أربعة رجال.. ورغم ذلك صمم على التجهيز لمعركة المنصورة.. لكنه مات أثناء التجهيز.. فحملت مشعل الجهاد بدلًا منه زوجته “شجر الدر”، وأدار المعركة مجموعة من القادة، ومنهم: أقطاي، وأيبك، وقطز، وبيبرس..
نعم، نعترف أنه كان لكلٍّ منهم أطماعٌ في الحكم؛ لكنهم أجّلوها إلى حين تطهير البلاد من هذا المحتل الدخيل الذي يهدد العالم الإسلامي ككل. والشرق العربي بصفة خاصة..
وانتهت المعركة كما تقول كتب التاريخ بالخزي التام للويس التاسع الصليبي. وسجنه في دار “ابن لقمان”. بل وفرضت شجر الدر عليه افتداء نفسه بثلاثين ألف ريال ذهبي. وكان هذا درسًا لــ(فرنسا الصليبية) التي حاولت أن تسطو على العالم العربي والإسلامي.. ولم تقنع بما حدث لها – هي وغيرها من ممالك أوربا -وعلى رأسهم “إنجلترا”- ولم يتعظ ملوك فرنسا مما حدث لهم على يَدَيْ صلاح الدين الأيوبي –بطل العرب والمسلمين- الذي أذاق أوربا شر هزيمة في حطين.
ولا عجب في أن فرنسا –هي الأخرى لا تنسى التاريخ، وتستفيد منه أعظم استفادة.. حتى أن الغرب كله استفاد من هذا الأمر، ووجدناه يجتمع كما يجتمع اللئام على مائدة الطعام، وقرروا حلب العالم الإسلامي كله- عن طريق “الربا المنظم” عن طريق البنك الدولي الذي أسسه اليهود، وقاموا على إدارته، فهم يقرضون دول العالم الفقيرة، ودول العالم العرب والإسلامي بفائدة فاحشة، وبالتالي يعجز زعماء الدول الفقيرة عن السداد.. ثم تبدأ معركة تقطيع الأوصال.. تلك التي تتمثل في بيع الأصول، وامتصاص الاقتصاد إلى آخر نقطة دم!
وبعد أن كان المسلمون يأخذون الجزية من تلك الدول.. أصبحت دولنا تدفع الجزية أضعافًا مضاعفة- تحت مسميات أخرى!
وفي مقال آخر سوف نتتبع – بإذن الله تعالي- ما أحدثه المحتلون المستعمرون من أبناء أوربا بالمسلمين والعرب. فالله نسأل أن يوفقنا إلى مرضاته؛ فهو الهادي إلى سواء السبيل..